الرباط تحتضن دورة تكوينية لتعزيز المقاربة الإعلامية الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية

الرباط تحتضن دورة تكوينية لتعزيز المقاربة الإعلامية الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية

شهدت مدينة الرباط انعقاد دورة تكوينية مخصصة للإعلاميين تحت عنوان “تكوين الصحفيين حول الإعاقة الذهنية والممارسات الإعلامية الدامجة”، وهي المبادرة التي تأتي استكمالاً لسلسلة من اللقاءات بدأت في 23 يوليوز الماضي، حينما اجتمع صحفيون وفاعلون في مجال الإعاقة الذهنية لصياغة توصيات تهدف إلى تطوير الكفاءات الإعلامية ووضع أطر عملية للمعالجة الصحفية لهذه القضايا، مع تعزيز الروابط بين المنابر الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.

وتعد هذه الدورة جزءاً أساسياً من مشروع “روزماري كولابوراتوري المغرب” الذي يشرف عليه الأولمبياد الخاص المغربي، وهو برنامج انطلق منذ عام 2024 لتعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية في الوصول إلى الخدمات الصحية وتسهيل إدماجهم الفعلي داخل المنظومة الصحية الوطنية.

وفي سياق متصل، أكدت غيثة عنترة، المستشارة في الاستراتيجية والتنمية المؤسساتية، أن هذا التكوين يمثل تنفيذاً ميدانياً للتوصيات السابقة، مشيرة إلى أن المسعى الأساسي هو تقريب الصحفيين من الواقع اليومي للإعاقة الذهنية وفهم الخصوصيات التي تميز الأشخاص المنتمين لهذه الفئة.

وأوضحت عنترة أن التحدي الأكبر يكمن في تمكين الإعلاميين من أدوات مهنية تتيح لهم تناول قضايا الإعاقة الذهنية بمنظور يحترم الكرامة الإنسانية، ويراعي التباينات والاحتياجات الخاصة في مجالات التواصل والتعلم والمعرفة، بعيداً عن الصور النمطية السائدة.

ويتوخى البرنامج التدريبي تزويد المشاركين بالمفاهيم المركزية المتعلقة بالإعاقة الذهنية، وإطلاعهم على النماذج والمقاربات الحقوقية المعتمدة وطنياً ودولياً. كما يركز التكوين على رصد التمثلات السلبية التي قد تروجها وسائل الإعلام، وتعويضها بممارسات أكثر شمولية تشمل الدقة في اختيار المصطلحات، والزوايا المعالجة، والمصادر، بالإضافة إلى تطوير مهارات إجراء الحوارات الصحفية مع الأشخاص ذوي الإعاقة بطريقة تحترم ذواتهم.

وتعتمد الدورة منهجية تشاركية تطبيقية تدمج بين الجوانب النظرية والتمارين العملية وتحليل المحتوى الإعلامي، مع إعطاء حيز هام للمشاركة المباشرة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، لاسيما عبر “رسل الصحة” التابعين للأولمبياد الخاص المغربي، لضمان استحضار تجاربهم الشخصية ونظرتهم الخاصة في المسار التعليمي للصحفيين.

ويشمل برنامج العمل محاور متعددة تتناول الإعاقة الذهنية من منظور حقوقي في المغرب، ودور الإعلام في صياغة الوعي الاجتماعي والسرديات العامة، بالإضافة إلى تنظيم جلسات حوارية مع رسل الصحة لاستكشاف تطلعاتهم نحو المنظومة الإعلامية، ومناقشة آليات تبني ممارسات صحفية دامجة.

ومن المنتظر أن تخرج هذه الدورة بنتائج ملموسة تعزز فهم المقاربة الحقوقية لدى الجسم الصحفي، وتزودهم بوسائل عملية لتطوير أدائهم المهني. كما ستشكل المخرجات والنقاشات التي ستشهدها الدورة اللبنة الأولى لإعداد دليل عملي شامل يوجه الصحفيين في كيفية التعاطي مع موضوعات الإعاقة الذهنية بمهنية واحترام تام للحقوق والكرامة.